ابن رشد
5
تلخيص الكون والفساد
تصدير بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إن أفضل تعريف يمكن أن يقدم لكتاب تلخيص الكون والفساد هو ما كتبه المرحوم في كتابه المتن الرشدي ( الدار البيضاء 1988 ) حيث قال : « يمثل كتاب الكون والفساد الجزء الثالث من أجزاء العلم الطبيعي لأرسطو ، كما يحتل تلخيص ابن رشد للكتاب الرتبة الثالثة في تلاخيصه الطبيعية . والراجح أن أبا الوليد احترم الترتيب من الناحية الزمنية فألف هذا التلخيص بعد إنهاء تلخيصيه للسماع الطبيعي والسماء والعالم . وهذا ما تؤكده النسخ المعروفة اليوم . ففي نسختي باريس ومودينا نقرأ ما يلي : « وكان الفراغ منه يوم الخميس عقب شهر جمادي الأخيرة من سنة سبع وستين وخمسمائة للهجرة » . والنسخ المشار إليها ثلاث . وهي جميعها تشترك في كونها تنقل إلينا النص العربي بحروف عبرية . فهي عربية النص عبرية الحروف . ولكن المهم فضلا عن ذلك هو اننا نجد خلافا بين هذه النسخ الثلاث ، أو نقرأ في إحداها إضافة غير واردة في الأخرى . مثال ذلك ما تثبته نسخة باريس وتثبته نسخة مودينا استدراكا في الهامش ، وذلك في مسألة الفرق بين الموضوع للاستحالة والموضوع للكون والفساد . وهي مسألة ساقطة في نسخة أكسفورد . ومثال ذلك أيضا ما تنفرد به نسخة مودينا ، وذلك في سياق مناقشة مسألة النمو في المادة والصورة . ونحن وإن كنا لا نعلم على وجه القطع تراتب هذه الإضافات من الناحية الزمنية ، فإن وجودها يعني أن تلخيصنا هذا قد خضع هو أيضا للمراجعة والتعديل